من الصين إلى أوروبا في 11 يومًا.. إعادة رسم خريطة التجارة عبر دمج السكك الحديدية والنقل البري «TIR»

  • بقلم: خالد ناصر الكثيري
  • 0
  • 17 مشاهدة

تواصل الصين تسريع خطواتها لتعزيز مكانتها كمحور رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية، من خلال توسيع استخدام نظام النقل الدولي البري (TIR) ودمجه مع شبكات السكك الحديدية ضمن نموذج لوجستي متكامل يربط شرق آسيا بأوروبا مرورًا بآسيا الوسطى. وبحسب الاتحاد الدولي للنقل البري، يشهد هذا النظام نموًا ملحوظًا خلال العامين الأخيرين مع زيادة عدد المشغلين والمسارات الدولية، في ظل تزايد اعتماد شركات النقل عليه لما يوفره من سرعة وكفاءة وانسيابية في العبور.

وتبدأ الرحلة من مدن صناعية رئيسية مثل شيآن وتشنغتشو، حيث تُنقل البضائع عبر القطارات إلى غرب الصين وصولًا إلى كاشغر، التي تمثل بوابة العبور نحو الخارج، قبل أن تُحوَّل إلى شاحنات تعمل ضمن نظام TIR لتعبر حدود آسيا الوسطى مرورًا بـكازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان، ثم تواصل طريقها نحو أوروبا عبر تركيا وصولًا إلى أسواق رئيسية مثل ألمانيا وبولندا.

وفي إطار تعزيز الكفاءة، أدخلت الصين نماذج نقل متعددة الوسائط تجمع بين الطيران والسكك الحديدية وشاحنات TIR، ما ساهم في تقليص زمن الشحن إلى نحو 10–12 يومًا، بل إلى قرابة 11 يومًا في بعض المسارات، أي أسرع بعدة أيام مقارنة بالطرق التقليدية، مع خفض التكاليف بنسبة تصل إلى 20%.

ويتميّز النظام بآلية جمركية مبسطة تقوم على ختم البضائع من نقطة الانطلاق، بما يتيح مرورها عبر عدة دول دون تفتيش متكرر، الأمر الذي يقلل التأخيرات على الحدود ويعزز موثوقية سلاسل التوريد. كما أسهم هذا التوسع في فتح ممرات برية جديدة تربط الصين مباشرة بدول آسيا الوسطى وصولًا إلى أوروبا، في وقت أصبح فيه TIR خيارًا مفضلًا لشركات التجارة الإلكترونية بفضل سرعته ومرونته.

ويرى خبراء أن هذا التوجه ينسجم مع مبادرة «الحزام والطريق»، حيث يشكّل النظام مكملًا حيويًا لممرات السكك الحديدية، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات بنيوية، وسط توقعات باستمرار نموه خلال السنوات المقبلة بما يعيد تشكيل خريطة النقل البري الدولي ويعزز دور الصين كمركز لوجستي عالمي.

أترك تعليق