معركة درع الجندي الأول الملك الشامخ الوائلي.. سيف الردع الجلي

  • بقلم: محمد فهد الدوسري
  • 0
  • 26 مشاهدة

لقد‭ ‬شاءت‭ ‬الأقدار‭ ‬أن‭ ‬تمرّ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بمرحلةٍ‭ ‬اختُبرت‭ ‬فيها‭ ‬العزائم،‭ ‬وتمايزت‭ ‬فيها‭ ‬الصفوف،‭ ‬وظهر‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬صدق‭ ‬في‭ ‬ولائه،‭ ‬وثبت‭ ‬على‭ ‬عهده،‭ ‬ممن‭ ‬اتخذوا‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬عقيدة،‭ ‬ومن‭ ‬طاعة‭ ‬قيادته‭ ‬نهجًا‭ ‬وسبيلاً‭. ‬فكانت‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬عضده‭ ‬وساعده‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬مثالًا‭ ‬في‭ ‬الحزم‭ ‬المقرون‭ ‬بالحكمة،‭ ‬وفي‭ ‬التدبير‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬ثبات‭ ‬الموقف‭ ‬وسداد‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬للتصدي‭ ‬للاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة،‭ ‬بما‭ ‬عزّز‭ ‬الجاهزية،‭ ‬ورسّخ‭ ‬الثقة،‭ ‬وأحكم‭ ‬إدارة‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬أدقّ‭ ‬الظروف‭.‬

وفي‭ ‬ذروة‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬تسمو‭ ‬العبارة‭ ‬لتبلغ‭ ‬غاية‭ ‬معناها،‭ ‬فتتجلّى‭ ‬‮«‬معركة‭ ‬درع‭ ‬الجندي‭ ‬الأول‭ ‬الملك‭ ‬الشامخ‭ ‬الوائلي،‭ ‬سيف‭ ‬الردع‭ ‬الجلي‮»‬‭ ‬لا‭ ‬وصفًا‭ ‬عابرًا،‭ ‬بل‭ ‬عنوانًا‭ ‬مكينًا‭ ‬للمعركة‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬التصدّي‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم،‭ ‬وتجسيدًا‭ ‬ناطقًا‭ ‬لنهج‭ ‬القيادة‭ ‬العليا،‭ ‬إذ‭ ‬تنعقد‭ ‬دلالتها‭ ‬وتستقرّ‭ ‬لما‭ ‬انبثق‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬سديدة‭ ‬وثاقبة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬الجندي‭ ‬الأول‭ – ‬الملك‭ ‬المؤسس‭ ‬لقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬بانطلاق‭ ‬ضوئها‭ ‬الأول‭ ‬يوم‭ ‬أرسى‭ ‬دعائمها‭ ‬قبل‭ ‬ثمانيةٍ‭ ‬وخمسين‭ ‬عامًا،‭ ‬فغدت‭ ‬اليوم‭ ‬حصنًا‭ ‬لا‭ ‬يُرام،‭ ‬وركنًا‭ ‬لا‭ ‬يُضام،‭ ‬تضرب‭ ‬جذورها‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التأسيس،‭ ‬وتمتدّ‭ ‬ظلالها‭ ‬في‭ ‬حاضر‭ ‬العزم،‭ ‬شاهدةً‭ ‬على‭ ‬إرادةٍ‭ ‬لا‭ ‬تنكسر،‭ ‬ومسيرةٍ‭ ‬لا‭ ‬تنقطع،‭ ‬تتوارثها‭ ‬الأجيال‭ ‬كما‭ ‬يُتوارث‭ ‬المجد‭ ‬الراسخ‭.‬

وما‭ ‬كان‭ ‬لهذه‭ ‬الجهود‭ ‬أن‭ ‬تؤتي‭ ‬أُكلها،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬تبلغ‭ ‬غاياتها،‭ ‬لولا‭ ‬التفاف‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬المخلصين‭ ‬حول‭ ‬راية‭ ‬وطنهم،‭ ‬التفافًا‭ ‬لا‭ ‬تشوبه‭ ‬شائبة،‭ ‬ولا‭ ‬تعتريه‭ ‬ريبة،‭ ‬إذ‭ ‬تجلّت‭ ‬فيهم‭ ‬معاني‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وظهرت‭ ‬فيهم‭ ‬شمائل‭ ‬التكاتف‭ ‬والتعاضد،‭ ‬حتى‭ ‬كأن‭ ‬القلوب‭ ‬قلبٌ‭ ‬واحد،‭ ‬والصفوف‭ ‬صفٌّ‭ ‬مرصوص،‭ ‬لا‭ ‬يُنال‭ ‬منه‭ ‬ولا‭ ‬يُثلم‭.‬

ثم‭ ‬إنك‭ ‬لو‭ ‬نظرت‭ ‬إلى‭ ‬الصفوف،‭ ‬لرأيت‭ ‬عجبًا،‭ ‬صفوفًا‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬تدفع،‭ ‬وأخرى‭ ‬في‭ ‬المؤخرة‭ ‬ترفد،‭ ‬وكلٌّ‭ ‬في‭ ‬موقعه‭ ‬قائمٌ‭ ‬بواجبه،‭ ‬لا‭ ‬يستعفي‭ ‬ولا‭ ‬يتوانى‭. ‬فمن‭ ‬عسكريٍّ‭ ‬رابط‭ ‬على‭ ‬ثغر،‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬أمنٍ‭ ‬ساهر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع،‭ ‬إلى‭ ‬منتسبٍ‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المدني‭ ‬يمدّ‭ ‬جسور‭ ‬الاستمرار،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬إعلامٍ‭ ‬يُحسن‭ ‬البيان،‭ ‬ويُقيم‭ ‬الحجة،‭ ‬ويذبّ‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فيكشف‭ ‬الزيف،‭ ‬ويُرسّخ‭ ‬الوعي،‭ ‬ويصون‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬غوائل‭ ‬الشائعات،‭ ‬فكان‭ ‬الإعلام‭ ‬بحق‭ ‬درعًا‭ ‬معنويًا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أثرًا‭ ‬عن‭ ‬دروع‭ ‬الميدان‭.‬

ولا‭ ‬يفوت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقام‭ ‬أن‭ ‬تُذكر‭ ‬الجهود‭ ‬المباركة‭ ‬لسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬قائد‭ ‬الحرس‭ ‬الملكي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الأعلى،‭ ‬بما‭ ‬اضطلع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أدوارٍ‭ ‬محوريةٍ‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الجاهزية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنسيق،‭ ‬واستنهاض‭ ‬الهمم،‭ ‬في‭ ‬صورةٍ‭ ‬تجلّت‭ ‬فيها‭ ‬روح‭ ‬القيادة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬العزم‭ ‬والإقدام‭. ‬ويلي‭ ‬ذلك‭ ‬ذكر‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬قائد‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالحرس‭ ‬الملكي،‭ ‬بما‭ ‬عُرف‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬إسهاماتٍ‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المبادرات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬روح‭ ‬العزيمة‭ ‬والانضباط،‭ ‬وإذكاء‭ ‬معاني‭ ‬الإقدام‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الشباب،‭ ‬في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬يعكس‭ ‬تلاحم‭ ‬الأدوار‭ ‬وتكامل‭ ‬الجهود‭. ‬كما‭ ‬تتجلى‭ ‬إسهامات‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وزير‭ ‬ديوان‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬الملفات‭ ‬الحيوية،‭ ‬والإسهام‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬استمرارية‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬وتساند‭ ‬الجهود‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬القيادة‭ ‬العليا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬بما‭ ‬يضطلع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أدوارٍ‭ ‬داعمة‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬ومساهماتٍ‭ ‬تعكس‭ ‬روح‭ ‬المسؤولية،‭ ‬وتؤكد‭ ‬عمق‭ ‬الامتداد‭ ‬القيادي‭ ‬الذي‭ ‬يرفد‭ ‬الحاضر‭ ‬بثبات،‭ ‬ويستشرف‭ ‬المستقبل‭ ‬بثقة‭.‬

ويبرز‭ ‬درع‭ ‬الوطن،‭ ‬وسيفه‭ ‬الصقيل،‭ ‬المشير‭ ‬الركن‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬لقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬الذي‭ ‬وقف‭ ‬حيث‭ ‬يجب‭ ‬الوقوف،‭ ‬وقاد‭ ‬حيث‭ ‬يُطلب‭ ‬الحزم،‭ ‬ونفّذ‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬الفعل‭ ‬أبلغ‭ ‬من‭ ‬القول،‭ ‬فكان‭ ‬أداؤه‭ ‬تجسيدًا‭ ‬حيًّا‭ ‬لانضباط‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتكامل‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬الذود‭ ‬عن‭ ‬حياض‭ ‬الوطن‭.‬

ويبرز‭ ‬كذلك‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬بما‭ ‬اضطلع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دورٍ‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الجاهزية‭ ‬الأمنية،‭ ‬وصون‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُراد‭ ‬بها،‭ ‬في‭ ‬تكاملٍ‭ ‬واضح‭ ‬مع‭ ‬المنظومة‭ ‬الدفاعية،‭ ‬وتناسقٍ‭ ‬محكم‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬الداخل‭ ‬وصون‭ ‬الخارج‭.‬

ولا‭ ‬يُغفل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬من‭ ‬جهودٍ‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي،‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الموارد،‭ ‬بما‭ ‬يسند‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬بثبات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬اضطلع‭ ‬به‭ ‬مسؤولو‭ ‬الدولة‭ ‬وموظفوها‭ ‬كافة،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يدّخروا‭ ‬جهدًا،‭ ‬ولم‭ ‬يألُ‭ ‬وسعًا،‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬عجلة‭ ‬العمل،‭ ‬وصون‭ ‬المكتسبات،‭ ‬وخدمة‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬أدقّ‭ ‬الظروف‭ ‬وأشدّها‭.‬

في‭ ‬خضمّ‭ ‬هذه‭ ‬المواقف،‭ ‬برز‭ ‬رجال‭ ‬الميدان،‭ ‬رجالٌ‭ ‬تشكّلت‭ ‬عزائمهم‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬الفعل،‭ ‬وتربّت‭ ‬نفوسهم‭ ‬على‭ ‬معاني‭ ‬الثبات،‭ ‬فإذا‭ ‬ادلهمّت‭ ‬الخطوب‭ ‬كانوا‭ ‬لها،‭ ‬وإذا‭ ‬نادى‭ ‬الواجب‭ ‬لبّوا‭ ‬النداء‭ ‬غير‭ ‬هيّابين‭ ‬ولا‭ ‬مترددين،‭ ‬يحملون‭ ‬من‭ ‬إرث‭ ‬البأس‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬عنوانًا‭ ‬للثبات،‭ ‬وصورةً‭ ‬حيةً‭ ‬لمعنى‭ ‬الانتماء‭ ‬الصادق‭.‬

وما‭ ‬رميت‭ ‬إذ‭ ‬رميت،‭ ‬ولكن‭ ‬الله‭ ‬رمى،‭ ‬آيةٌ‭ ‬تتردّد‭ ‬في‭ ‬مقامها،‭ ‬وتُستحضر‭ ‬في‭ ‬معناها،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬على‭ ‬ثغور‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يرمي‭ ‬وحده،‭ ‬ولا‭ ‬يدفع‭ ‬بذاته‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬بتوفيق‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬أولًا‭ ‬وآخرًا‭ ‬مؤيَّدًا‭ ‬بعزيمة‭ ‬أمة،‭ ‬ومسددًا‭ ‬بإرادة‭ ‬وطن،‭ ‬تحفّه‭ ‬دعوات‭ ‬المخلصين،‭ ‬وتعضده‭ ‬وحدة‭ ‬الصفوف‭.‬

وهذه‭ ‬لعمري‭ ‬ليست‭ ‬واقعة‭ ‬تُطوى‭ ‬صحيفتها‭ ‬بانقضاء‭ ‬أيامها،‭ ‬ولا‭ ‬حادثة‭ ‬تُنسى‭ ‬بزوال‭ ‬آثارها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬دروسٌ‭ ‬وعبر‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تُخلَّد‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الوطن،‭ ‬وتُكتب‭ ‬بماء‭ ‬الفخر‭ ‬في‭ ‬سجلاته،‭ ‬دروسٌ‭ ‬في‭ ‬الوطنية‭ ‬الصادقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬التردد،‭ ‬وفي‭ ‬الولاء‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتزعزع،‭ ‬وفي‭ ‬الانتماء‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يلين‭ ‬أمام‭ ‬الشدائد‭.‬

فإن‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬أكتاف‭ ‬رجالٍ‭ ‬إذا‭ ‬دُعوا‭ ‬أجابوا،‭ ‬وإذا‭ ‬وُكل‭ ‬إليهم‭ ‬أدّوا،‭ ‬وإذا‭ ‬اشتدّ‭ ‬الخطب‭ ‬ثبتوا،‭ ‬لا‭ ‬تزلزلهم‭ ‬الأهواء،‭ ‬ولا‭ ‬تفتّ‭ ‬في‭ ‬عضدهم‭ ‬الخطوب‭. ‬وهؤلاء‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬تُصان‭ ‬بهم‭ ‬الأوطان،‭ ‬وتُحفظ‭ ‬بهم‭ ‬المكتسبات،‭ ‬ويُكتب‭ ‬بهم‭ ‬للتاريخ‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كانت‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬دار‭ ‬عزٍّ‭ ‬ومنعة،‭ ‬لا‭ ‬تنكسر‭ ‬لها‭ ‬قناة،‭ ‬ولا‭ ‬تُنال‭ ‬لها‭ ‬راية‭.‬

أترك تعليق